الاكثر مشاهدة

حريق يدمر مأوى خمس أسر نازحة  في مأرب

أعربت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب عن...

الحرائق تهدد حياة الأطفال في مخيمات النزوح

توفت الطفلة "ريم" (14عام) يوم الأحد 12 أيار مايو...

مقتل واصابة العشرات من المهاجرين الأفارقة شمالي اليمن

أعربت المتحدثة باسم منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة،...

النيران تنهي ثلاثة منازل للنازحين في محافظة أبين

أصيبت امرأة يوم الأربعاء إثر اندلاع حريق هائل في...

انقطاع المياه .. كابوس يؤرق النساء في مخيم “الجفينة” 

يعاني السكان النازحون في مخيم "الجفينة" بمحافظة مأرب وهو...

غرق مخيمات النزوح .. مشكلة تتكرر كل عام دون حلول دائمة

عام بعد آخر يتقاسم النازحون في محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن) عذابات مياه الأمطار والسيول، التي تدمِّر خيامهم المهترئة والمتواضعة، وسط خذلان مستمر، فلا الحكومة والسلطات أحست بوجودهم، وأنفقت عليهم من عائدات النفط والغاز، ولا المنظمات الإغاثية التزمت بمنحهم ما يقيهم أخطار السيول، وحر الصيف، وبرد الشتاء، مما يجود به المانحون من المساعدات الإنسانية.

معاناة تتكرر كل عام حين يأتي موسم الأمطار، ومعها تطلق الوعود للنازحين بأنهم لن يعيشوا هذا الوضع العام القادم، إلا أن العام القادم يأتي، وتحضر معه السيول، وقسوتها، فيما يغيب من أطلق تلك الوعود.

بالأمس واليوم، ونحن على بُعد ليلة واحدة من شهر رمضان الكريم، تغرق مخيمات النازحين في مأرب بمياه الأمطار، التي أغرقت خيامهم المهترئة، وقضت على أثاثهم المتهالك، ودمّرت بعض ما كانوا يذخرونه من طعام يسير. إذا لاتزال الحرب وتداعياتها مستمرة خاصة على النازحين الذين تركوا مدنهم وقراهم؛ بحثا عن الأمان ليتفاجأوا بوضع أصعب بكثير ينتظرهم في مخيمات النزوح، التي لجأوا إليها، خاصة تلك الموجودة في محافظة مأرب؛ المحافظة التي استقبلت أكثر من مليوني نازح منذ بدء الحرب.

– أسباب
يقول مسؤول إدارة الرقابة والتقييم بالوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب، أحمد القفيلي: “إن أوضاع النازحين مأساوية للغاية، ما إن هطلت الأمطار ليلة البارحة إلا وتضررت أكثر من ألفين وخمسمائة أسرة؛ منها ما تضررت مساكنها بشكل جزئي، ومنها ما تضررت بشكل كلي”.

وأضاف: “هذه ليست المرة الأولى، وهذا يعود إلى ضعف تدخلات شركاء العمل الإنساني، لاسيما في مجال المأوى، فغالبية النازحين في مخيمات النزوح، التي تكتظ بها محافظة مأرب، البالغ عددها 204 مخيمات في مديريات المدينة والوادي، يعيشون في مأوى طارئ مهترئ من الخيام، ومن المواد البدائية الأساسية”.

وتابع: “كثيرا ما ناشدنا شركاء العمل الإنساني توفير مأوى مستدام، أو انتقالي -على أقل تقدير- هذا المأوى الذي يحفظ كرامة النازحين، هذا المأوى الذي من شأنه أن يحد من مثل هذه الأضرار، التي ترافق هطول الأمطار في محافظة مأرب”.

وأردف: “نحن في الوحدة التنفيذية، وجميع فِرقنا نعمل على إنقاذ تلك الأسر من الغَرق، وإنقاذها من الأضرار، التي تلحق بها بين الحين والآخر”.

وزاد: “نحن الآن في بداية موسم الأمطار، وتوقعات الطقس للأيام القادمة على محافظة مأرب تشير إلى أن المحافظة ستشهد موجة أمطار شديدة، وكذلك سيولا ترافقها أعاصير”.

وقال: “هذه كلها من شأنها أن تفاقم من أوضاع النازحين، التي هي -للأسف- أوضاع مأساوية، حيث ندخل عامنا التاسع، ولا زال غالبية النازحين بنسبة أكثر من 75 في المائة من الأسر، التي تسكن المخيمات، البالغ عددها أكثر من ستة وستين ألف أسرة، غير الأسر التي تسكن أسطح المنازل، وفي أزقة الشوارع، ومعرضة كذلك للأمطار والسيول”.

وأضاف: “هذه الأسر، التي داخل المخيمات، هي أكثر عرضة للأمطار والسيول، فما أن حدثت ليلة البارحة أمطار وسيول ليست بالقصيرة، وكانت أمطار غزيرة على بعض الأماكن، إلا ونتج عنها مثل هذه الأضرار، ونتوقع حدوث أضرار كبرى إذا استمرت الأمطار”.

وأكد أن “المشكلة تعود إلى ضعف تدخلات شركاء العمل الإنساني، لاسيما في مجال المأوى الانتقالي والمستدام”.

ودعا القفيلي مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة -المسؤول الأول والأخير عن تنسيق الشؤون الإنسانية لأوضاع النازحين في اليمن- إلى أن يقوم بدوره على أكمل وجه.

وتابع: “نأمل من شركاء العمل الإنساني الرد على رسائلنا ومناشداتنا، لكن لا زال بعض شركاء العمل الإنساني -للأسف- يطغى عليهم عنصر الرسمية على العامل الإنساني، لا بُد أن يكون لدى الناس إنسانية، فالبعض منهم يقول بعثت له الرسائل، في يوم الجمعة، والبعض منهم، يوم السبت، وتعلم أن هذه الأيام أيام إجازة، لكننا ندعو شركاء العمل الإنساني إلى إيجاد فِرق طوارئ داخل المنظمات”.

وأردف: “نتحدث هنا، ونحن لدينا تقارير باحتياجات، وليس فقط تنبؤات بمثل هذه الأحداث، التي قد تحدث في المستقبل؛ كوننا على هرم مؤسسة رسمية، أو جهة رسمية تهتم بأوضاع النازحين، يجب أن تكون على دراية كاملة بالبنية التحتية لمخيمات النازحين، لا سيما المأوى”.

وزاد: “المأوى مهترئ، ولا يحتمل أي طارئ يطرأ، سواء من أمطار أو سيول أو أعاصير، ولدينا مخاوف كبيرة، ونحن على استعداد لحصر التدخلات، كذلك فِرقنا مستعدة لإنقاذ أي أضرار قد تحصل بقدر ما نستطيع، وبما لدينا من فِرق إنقاذ تابعة لطوارئ الوحدة التنفيذية، لكن المخاوف هي من عدم وجود مخزون طارئ للاستجابة لمثل هذه الأسر”.

– خلل حقيقي

يقول المنسق العام للجنة العليا للإغاثة، جمال بلفقيه: “اللجنة العليا للإغاثة حقيقة أفرغت من محتواها بعد أن أتت الوحدة التنفيذية”، مشيرا إلى أن “الوحدة التنفيذية الآن ضلت العمل في إدارة مخيمات النازحين، مما أوجد هذه الكوارث الطبيعية”.

وأضاف: “هناك خلل حقيقي في تنظيم العمل الإنساني والإغاثي بكثرة وازدواجية، ولا توجد أي جهة معنية ممكن أن تقوم بهذا العمل الإنساني والإغاثي، وتنظمه؛ لأسباب كثيرة، من ضمنها استلام المنظمات الدولية مليارات الدولارات من بداية الحرب 2015م، لكن لم يستفد منها الشعب اليمني، وبالذات النازحون الذين هم بحاجة إلى وضع مخيمات حقيقية بعيدا عن الخطر، والمنخفضات الجوية”.

وتابع: “مخيمات النزوح كان يجب أن تُوضع بعيدا عن مناطق الصراع؛ في منطقة خضراء تؤهلهم لحياة كريمة، لكن -للأسف الشديد- لا توجد هذه الجهات، التي فعلا تفرض على هذه المنظمات أن تقوم بهذا العمل”.

وأردف: “مخيمات النازحين -بشكل عام- في حالة من سيئ إلى أسوأ منذ بداية الأزمة، فلا يوجد مخزون إستراتيجي، ولا توجد إدارة للنازحين بشكل حقيقي”.

وزاد: “هناك تقارير، وكذلك شكاوى كثيرة، لكن -للأسف الشديد- لا يستطيعون أن يجلبوا هذه الأموال والإغاثة إلى المخيمات”.

وقال: “دور اللجنة العليا للإغاثة كان في البداية، وكان لها سمعتها ودور كبير جدا، لكن بعد 2018م، لم يكن لها أي دور؛ بحكم أن الجنة العليا للإغاثة تابعة للسلطة المحلية بالمحافظة، ولوزارة الإدارة المحلية، وكانت تقوم بأعمالها بشكل كبير لتنظيم النزوح، وتنظيم عمل النازحين، وكل ما يطلبه المواطنون من أجل رفع معاناتهم”.

المصدر | بلقيس نت